الــخــلافــه الاسلامــيــه
الــــــقــــــوه الـــــقـــــادمـــــه

وجهة نظر: خيال الكيان بين الأفعال والأضواء

منقول والرابط



بسم الله الرحمن الرحيم


وجهة نظر: خيال الكيان بين الأفعال والأضواء

يختلف خيال أي كيان باختلاف الموقع والأبعاد الذاتية والخارجية،وموقع وحجم الأضواء.
ويمكن التحكم بحجم وشكل الخيال ،وما يظهر فيه وما يختفي منه، من خلال الموقع والبعد عن الضوء المسلط 
من جهة، وعن باقي المكونات المجاورة من جهة أخرى،لنحصل في كل مرة على خيال مختلف اختلافا 
يبتعد أو يقترب من الحقيقة حسب الرغبة والهدف.
وخيال الهياكل المادية سهل الحساب والتحكم والتشكيل والربط،أو الفصل أو العزل التام ،
بينما الصعوبة تكمن في خيال الأفعال والأعمال وما ليس له هيكل ثابت الأبعاد.
واليوم فإن التقدم الفني والعلمي ،الذي اختصر الزمان واختزل المكان،وتحكم في تحديد الأبعاد،قد جعل من الصعوبة 
امتلاك الحرية المعزولة، لتشكيل الخيال المراد وفق الهدف والشكل المطلوب،ووفق حقيقة ذات الشيء ومعالمه.
فمن خلال الوسائل الفنية المتوفرة والإمكانات العلمية المتقدمة ،يمكن إظهار خيال الحَمَل الوديع وحشا كاسرا أو العكس.
فأنت غير قادر على تحديد الزمان والمكان وشكل حقيقة من الحقائق،أو صورة من الصور،إلا إذا امتلكت 
من العلم والوسائل والفن ،والقوة ما يجعلك قادرا على كل الشروط الكفيلة بإبراز الخيال اللازم.
والفرق بين الماضي والحاضر كبير في نتائج التعامل مع نفس المبدأ أو القانون ،فالتعامل مع قضايا تتعلق بالبيئة، أوالإنسان ،
أو الجهاد -على سبيل المثال-له من النتائج ما يشكل له خيالا قد يختلف عن الماضي اختلافا كبيرا،يُظهر وكأنه شيء آخر
تماماً .ومن عمى البصر وقصر نظر التعامل مع النصوص -نظريات وشرائع- والإدعاء أنها تحقق من خلال نفس
صورة التعامل نفس تلك النتائج التي حققتها في زمن آخر ،وفق معطيات ومعالم أخرى.

وهنا نحن نرى كيف تُكبَّر الصغائر ،وتُصغَّر الكبائر محليا ودوليا!! وكيف تنشر الأسرار الدفينة وتدفن الفضائح الكبيرة!!
ثم يأتي البعض ليتعامل مع حقيقة من مبادئ الإسلام المشرقة في الواقع المعاصر ، وقد أطبق النظر عن كل المتغيرات وأهمل
وسفه كل المؤثرات المحلية والدولية ،ويدعي القدرة على تحقيق صورة وخيال مشرق للإسلام في أذهان شعوب العالم!!
ويكفي البعض أن يرى خيالا ضخما لأعماله الجزئية الصغيرة، من غير أن يرى المتحكم بالأضواء،التي تبتعد وفق 
الظروف والأهداف.ومن حيث لا يدري، تتحول صورته المشرقة شيئا فشيئا إلى شكل آخر مختلف تماما!!
فالجهاد في سبيل الله أضحى خياله اليوم في أذهان شعوب العالم صورة سلبية ،حتى إن بعض المسلمين يتحرجون من 
استخدامه كمصطلح أو الحديث عنه،خوفا من الوقوع في ورطة يصعب الخروج منها،أوغيرها من الأعمال ،التي يستأنس
فاعلها بحديث العالم عنها بصورة براقة في البداية ،مما يدفعه للاستمرار..تاركا لغيره ضوابط التحكم بالأضواء،
ليحرفها شيئا فشيئا، ويشكل في النهاية صورة الفاعل مجرما وصورة الإسلام إرهابا..

فالشكل أو الهيكل لا يكفيه جماله لإظهار صورته جميلة،مع خراب آلة التصوير وجهل المصور.
إن كل مسلم مسؤول عن صرح الإسلام العظيم ،ومسؤول عن صورته في أذهان الناس ، وعما يعرفه عنه الإنسان البسيط 
في الغرب والشرق، ممن لا يحملون العداء كأصل قائم رغم كل الظروف،وهؤلاء يمثلون جُلّ الشعوب وغالبية الناس، 
وتركهم فريسة لمالكي العلم والفن والقوة ،والتبرؤ من المسؤولية،والاكتفاء باتهام الآخرين لا يسقط المسؤولية.
فمن واجبات المسلمين الكبرى تشكيل صورة الإسلام وخياله في أذهان الناس في الغرب والشرق، وألا يمكنوا الأعداء من 
صياغة العقول ورسم المعالم كما يشاؤون؛ فالإسلام اليوم مرتبط بالإرهاب في أذهان كثير من شعوب العالم ،
وهذا ذنب اقترفه الأعداء، والذين لا يمكن أن ننتظر منهم غير ذلك.وساهمنا نحن وساعدنا في تشويح صورة الإسلام 
من خلال أعمالنا التي لم نقدر أبعادها الزمانية والمكانية ومن خلال تقصيرنا في امتلاك القوة والفن والوسائل
لصياغة العقول وتشكيل الصورة الصحيحة للإسلام ومبادئه.
إن صيانة الأعمال جزء من صحتها ومشروعيتها ،ومن صيانتها ألا تتحول ،سواء من ناحية الحجم والأهمية ،أو من ناحية 
الهدف والغاية،إلى شيء آخرلتتكون في النهاية نتائج أخرى قد تختلف ،ولا تقترب أصلا ،من الأهداف المرجوة.
إن مشروع الإسلام العظيم في التوحيد وعمارة الأرض ..يجب أن لا تشوبه شائبة،وألا يتحول إلى جزئية وهدف صغير 
محدود. ويجب أن نملك الأسباب ليبقى للإسلام خياله الحقيقي وصورته السامية ،وألا نقوم بأعمال تمكن الآخرين من 
استخدامها لتحقيق غايات مريبة ،ورسم صورة في أذهان شعوب العالم مقيتة.

والله نعم المولى ونعم النصير

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 ربيع الأول, 1431 11:23 ص , من قبل ma7jouba
من المغرب

الجهاد كا كان لا زال ربما تغيرت الأسليب أما من شوهوا صورة الجهاد فهم أعداء الدين لكي يجدوا ذريعة لكي يحابوه على الملأ واتركوهم يسموننا ارهابيين فالجهاد لا يحتاج لتوضيح الجهاد سببه القهر الظلم الاستبداد الاستعباد وكل هذا أمتنا ذائقة له بشتى الوسائل اذن حين يقوم احد بالجهاد ضد كل هذا بطريقة ما تجعل من الظالم لا غيره يؤدي الثمن فكل منا يتجمل مسؤوليته كما يجب ولا ننظر لما قالوا او ما سيقولون الجهاد فرض ومنصوص عليه وعلى كيفيته اللهم من اراد التشويه للصورة
دمت بخير وسلام عطر من محجوبة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية