د\ياسر برهامى
احوال القلوب أمام الفتن:
يقول النبى صلى الله عليه وسلم "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ، فأى قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأى قلب انكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : على ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض والأخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما أشرب من هواه" _رواه مسلم_
-نقل النووى قول القاضى عياض بن ابى الحسين بن سراج قال: ومعنى (تعرض) أنها تلتصق بعرض القلوب أى بجانبها كما يلتصق الحصيربجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به ، وقال معنى (عودا عودا ) أى تعاد و تتكرر شيئا بعد شىء.
*وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القلب المؤمن بوصفين:
· الوصف الأول أنه (أبيض) وهذه هى القوة العلمية -قوة البصيرة-والتى يبصر بها الحقائق، هذا القلب الذى لم تصبه غشاوات الشبهات ولا ظلمات المعاصى يجعل الله عز وجل له فرقانا يفرق به بين الحق والباطل.
-كما وصف الله عز وجل قلب المؤمن بالزجاجة التى فيها مصباح ، قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }النور35
-فالله سبحانه وتعالى نور السماوات والارض، فلأجل اتصافه بصفة النور خلق النور فى السماوات والارض وفى قلوب المؤمنيين.
(مثل نـــوره) أى فى قلوب عبده المؤمن
(كـمــشـكــاة) كوة فى الجدار_أى تجويف مغلق_بعيدة عن الرياح التلى قد تطفىء المصباح ، وكذلك قلب المؤمن محفوظ من أن تضره رياح الفتن.
(فيها مـصباح) وهى الفتيلة.
(المصباح فى زجاجة) فالزجاجة قلب المؤمن ، أبيض شفاف يخرج منه النور ويدخل فيه النور فاذا وعظ اتعظ ، واذا علم تعلم ، واذا ذكر تذكر.
-فهذا مثل قلب المؤمن شفاف يدخله النور من خارجه أما اذا كان فى بيئة مظلمة فينتشر منه النور ويشع فيعرف الناس الحق به ويهتدون به الى الطريق المستقيم.
-أما اذا كان على الزجاجة سواد وغبرة وقترة فلا يدخل فيها نور ولا يخرج منها كذلك ، فانظر الى حال قلبك ؟ هل اذا ذكرت تذكرت؟ واذا وعظت اتعظت؟ واذا أمرت استجبت؟ واذا نهيت انتهيت؟ واذا خوفت بالله خفت؟ وكذلك حين توجد فى بيئة فيها منكر ماذا تصنع؟ هل تنير الطريق للناس؟ أم تظلم عليك الدنيا كما اظلمت عليهم؟ هل تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ هل تعلم الناس الحق وتدعوهم الى الله؟ وعلى قدر النور الذى فى قلبك يكون تأثيرك في من حولك.
· أما الوصف الثانى انه (مثل الصفا) أى الصخر وهذه هى القوة العملية –قوة الارادة- فقلب المؤمن قوى صلب لا ينطبع –بمعنى انه لا يتأثر بما حوله- كما ان الصخر لا ينطبع.
-فهونفس الوصف فى المثل القرآنى لقلب المؤمن بالزجاجة فان الزجاجة تجمع بين وصفين الشفافية والصلابة ، فالبياض والشفافية القوة العلمية والصلابة فى الحق والثبات عليه القوة العملية.
·فاذا اكتملت للمؤمن قوته العلمية وقوته العملية فانه (لا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض).
*ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم القلب الاخر الذى قبل الفتن ورضيها:
·بأنه (أسود) لضلاله وجهله فلا يستطيع ان يميز بين الحق من الباطل ولا يدخل اليه نور فلا يقبل الوعظ والتذكير ولا يشع منه نور فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر.
·وأنه (مربادا) أى متسخا فالوسخ والقذر فى القلب هو الارادة الخبيثة.
-فليس للكفرة والظلمة والفاسقين والمنافقين هم الا شهوات الدنيا وما تمليه عليهم أهوائهم من الشهوات الحيوانية كشهوة البطن والفرج والعين والاذن والشهوات الشيطانية كالكبر والعلو والفخر والعجب وحب الرياسة والرياء وهكذا.
·وانه (كالكوز مجخيا) أى كالكوز المنكوس اذا اردت ان تضع فيه خيرا لم يقبل ، وما كان فيه من خير سابق زال عنه بالانقلاب.
·وعلامة وقوعه فى الفتن أنه (لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما أشرب من هواه)
أضف تعليقا
من مصر

واللهى يااخى ماتفرق العرب ولا ضعف الاسلام الا بالفتن
واصحاب الفتن معروفين ويتشكلون بيننا فى جميع البلاد وبجميع الغات يعملون على التفرق بيننا
وللاسف كثير مما لايعقلون ينقادون لهم ويصدقون كلامهم
هذا عراقى وهذا كويتى وهذا شعى وهذا سنى وهذا مسيحى وهذا مسلم
الاسلام لا يفرق بيننا ابدا" ونتساوى ولننظر الى مكان حج البيت
لقد نادى علينا ابانا ابرهيم عليه السلام من جميع انحاء البلاد وهذا دليل على ان الجميع مسلمون وليس لهم سوى الاسلام لغة وبلد مهما كان
المؤمنون هم المسلمون وجميع الانبياء مسلمون وكل الاديان تشير الى دين واحد ورب واحد وماكان الاسلام الا تجمع كل الاديان
اللهم احفظ المسلمين من الفتن واهدى المؤمنين الى دين الحق
وجمع المسلمين ووحد صفوفهم
اللهم آمين
حفظك الله اخى سيف
من فنزويلا

اخي الكريم اسعد الله اوقاتك اينما كنت وكل عام وانت والامه الاسلاميه بالف خير
حيث لان يسعدني بان اعلق على مدوناتك القيمه لانها فعلا تستحق كل التقدير والاحترام من جميع الاخوان المتواجدون بجيران نيابة عنهم ومني لك كل الاحترام والتقدير اليك خاصه ابن اهلي ووطني الام فلسطين
لقد بذلت جهدا عميق حيث تعانقت وتالقت قمم الحضاره وابداعك لطرح امورنا في الحياه والدين ورسمت لنا الواقع من حولنا وليس الخيال ونعم هذه الفتن التي قمت انته بشرحها في مجتمعنا انها لخطر على المعيشه تحت الحب والامان والكراهيه لا تنفع ولا تطابق مع ديننا الحنيف فمن المستحسن تجنبها والابتعاد عنها لانها من فتن المسيح الدجال فلنستطع قدر الامكان تجنبها وترك المعاصي لكي نحظى مكانه عاليه عند سبحانه وتعالى فلنعمل كما امرنا لما يرضي الله ورسوله اللهم قرب بيننا وبين الحلال وعمل الخير والنهي عن المنكر والامر بالمعروف وباعد عنا الشر والفتن كما باعدت بين المشرق والمغرب
جزاك الله كل خير ومعا سويا على الرحمه والمحبه الاخويه الاسلاميه وتجنب الفتن قدر الامكان اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
امين يا رب العالمين والى الامام اخي العزيز سلمت يداك وصح لسانك وانار الله دربك الى الاسلام وكلمة الحق باذن الله
من العراق

جاري الغالي
بارك الله فيك وجزاك الله عنا الف خير
مقال رائع ومفيد
سلمك الله
كمال الهاشمي
من مصر

الأخ الكريم بارك الله فيك من الواضح أن ثقافتك الدينية كبيرة جدا وأنت من الناشطين بالموقع ، حيث كلما سرت وجدت لك تعليقا أو موضوعا وبخصوص موضوع اليوم فان العرب والمسلمون فتنوا منذ حادثة الإفك وموقعة الجمل والخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ولكن فتن هذا الزمان تفت في القلب والعضد سواء
بارك الله فيك وتقبل احترامي
من مصر

اخى الكريم / سيف
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
والله يااخى مقالك هذا جاء على الوتر الحساس الفتن ومااكثر الفتن فى زماننا هذا وتفرق العرب بسبب الفتن لان البلاد الاجنبيه تتدخل دائما لتفريق العرب ونحن العرب بنصدق اى كلمه تتقال وده من طيبه القلب وهما بيستغلوا طيبت العرب فى ان يفتنوهم ببعض ربنا يتولانا جميعا ويجنبنا من الفتن
كل عام وانت بخير
تقبل مرورى
نسمه
من الأردن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ٠٠
كثيرة هي الفتن التي تحيط بالاسلام والمسلمين
ان كانت من داخلية او خارجية
فأعداء الاسلام كثر وسيبقى
كرههم للاسلام مادام موجود
واصعب من هذا وذاك ان تكون
هذه الفتن تصدر عن يدعون
الاسلام فالمؤمن الحق له
قلب قوي وأرادة قوية لايكون
هدفة ان يسيء للاسلام او
للمسلمين ولكن اصحاب
القلوب الضعيفة هي التي
يأتي منها كل أذى وشر ٠٠
ابعد الله الفتن عن الاسلام
والمسلمين وحفظة من كل
شر 00
مقال رائع والحديث فيه كثير
دمت بكل الخير عليه وعلى
ما تقدم لنا دائما من خير
تقبل شكري وتحياتي
من الولايات المتحدة

أخي العزيز سيف حفظه الله أمين
نقل رائع جزاك الله خيراً ومن كتب
ما أكثر الفتن في هذا الزمان، أصلح الله أحوال المسلمين
ونصرنا على أعداء الدين.
تحياتي
أبو مراد
من مصر

فعلا لم تعلق عندى سوى مرة واحدة ولا اعلم لماذا ولكن اثار انتبهى كلمة الاستفزاز التى ذكرتها فى تعليقك للاستاذ سعيد على مدونات ومدونون
ممكن توضح اى استفزاز
وهل هذا ما داعك الى عدم التعليق
ولك كل الحب والتقدير
اخيك خالد حلمى
من المملكة العربية السعودية

حبايبنا تعالو لي احدثكم حديث الياسمين والفله حديث الارواح والمحبه حديث من قلب محب يودعكم شهر كريم اتى شهر الله يحل بيننا فان لم نتفرغ له ونحسن وفادته فكيف يكون الوفاء بيننا اتمنى لكم اصدقائي الاحباء شهر خير وبركه بمختلف مذاهبكم واديانكم اتمنى لكم المغفره والجنه واتمنى ان مت ولم اعد بعد هذا الشهر ان تترحموا علي وان عدة ان لاتكونوا نسيتموني وكل عام وانتم بالف خير استودعكم من لاتضيع ودائعه
أخي الفاضل
مقال قيم للغاية و نسأل الله أن يبعد عنا الفتن والمعاصي ما ظهر منها وما بطن .
جزاك الله خيرا ودمت بألف خير.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



















بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم على سيدنا محمد ،وعلى آله ،وصحبه ،وسلّم تسليما إلى يوم الدين السلام عليكم ،ورحمة الله تعالى ،وبركاته تحية عطرة إليك أخي "سيف" كل عام ،وأنت طيب صيامك مقبول ،وذنبك مغفور ،وعملك مشكور إن شاء الله ..أشكرك على المقال القيم الذي يطرح فكرة هامة تتمثل في الفتن ،وكيف يواجهها المسلم ..ما أكثر الفتن في زماننا هذا ما ظهر منا ،وما بطن تعرض على قلب المؤمن إذا كان في إيمانه صلابة دفعها ،وأبعدها بعد السماء عن الأرض ،وإذا كان قبله ضعيفا تملكها ،وتملكته ،وعصفت به كما تعصف الرياح بأوراق الأشجار في فصل الخريف؛قال رسول الله -صلى الله عليه ،وسلم-:"إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ،ويمسي كافرا ،ويمسي مؤمنا ،ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل." في معنى ما قال الرسول الأعظم -عليه الصلاة ،والسلام-فعلى المسلم أن يوطن نفسه على طاعة الله ،ورسوله ؛ويبتعد عن جميع المنكرات ينجو بإذن الله من الفتن..بما تحمل هذه الأخيرة من دلالات..اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها ،وما بطن... تحياتي الخالصة إليك..أخوك أحمد.