الــخــلافــه الاسلامــيــه
الــــــقــــــوه الـــــقـــــادمـــــه

الحمار ... و طحالب الصبايا .... وقفة تأمل !

 منقول والرابط
 
 
 
 

   الحمار ... و طحالب الصبايا .... وقفة تأمل !

الزميل الكاتب : حسان الرواد - عمان
الزميل الكاتب : حسان الرواد - عمان
كتب: حسان الرواد - عمان - -

 قد يظن القارئ و للوهلة الأولى أن هذا المقال يحمل عنوانا ساخرا، بعيدا عن الواقع، و قد يتساءل المرء كثيرا عن نتيجة هذا التأمل التي سيخرج فيها عن الحمار و طحالب الصبايا ؟ و لكن في حقيقة الأمر أن هذا العنوان الساخر، و هو ساخر في مضمونه ؛ جاء من قصة واقعية ساقها الدكتور بكري شيخ أمين في مقدمة كتابه ( مطالعات في الشعر المملوكي الأيوبي ) و أراد أن يبيّن للقارئ العربي الكريم, كيف أن الغرب يعظّم عبث و سخرية حضارته, و يصفها بالعبقرية و بالازدهار، و الإبداع ، و رائعة العصر، و معجزة الفن, و كل الأوصاف الخلابة .

في حين يتم نعت الثقافة العربية بأنها انحطاط ,أو ما اصطلح على تسميته ( عصور الإنحطاط ) رغم أنها شهدت ولادة علماء جهابذة, و مؤلفات قيمة عظيمة زاخرة بها المكتبات العربية إلى يومنا هذا.

و أعود هنا إلى قصة الحمار و طحالب الصبايا, حيث جاء في مضمونها : ( أن زعيم الرسامين السرياليين بابلو بيكاسو, قد خطرت له ذات يوم فكرة عابثة ساخرة؛ حيث جاء بقطعة قماش بيضاء, و قربها من ذنب حمار مربوط, بعد أن صبغ الذنب بألوان مختلفات، و أغرى الحمار بتحريك ذنبه يمينا و يسارا, صعودا و هبوطا ، حتى ارتسمت على القماشة خطوط لا معنى لها ؟! ثم جعل لها إطارا جميلا , و وقّع في احد أطرافها، و أراد أن يختار لها اسما، و أمر طبيعي أن يكون هذا الإسم كما اللوحة لا معنى له, فاختار اسم ( طحالب الصبايا ) و عندما عرض بيكاسو لوحة ( طحالب الصبايا ) في أحد المعارض ، جاء نقاد الفن يدرسون و يحللون و يستنبطون منها روائع وعظمة الفن, ووصفوها مرة ببديعة القرن العشرين، و مرة معجزة ليس لها في التاريخ مثيل, و أخرى برائعة الفن المعاصر، و بعضهم عجز عن إيجاد الكلمات المناسبة المعبرة؛ لأنها فاقت التصور...! ، كما تناقلت الصحف و المجلات حديث النقاد ، و نقلته من لغة إلى أخرى ( فملأت هذه اللوحة الدنيا و شغلت الناس ) حتى بيعت اللوحة بـ ( 350 ) ألف جنيه إنكليزي ) .

 ووقفة التأمل التي أردتها هنا من القارئ العربي الكريم, ليس في نظرة الغرب إلى فنه و حضارته, فهذا أمر طبيعي أن يعظم المرء نفسه, و يحاول أن يعلي من شأنه و لو بالزور، و إنما أردت من الإنسان العربي أينما كان, و مهما كان موقعه, أن يفخر و يعتز بحضارته و لغته و ثقافته، و أن تتغير نظرته السلبية إلى ذاته ، و أن تعود الثقة مجددا بماضيه, و تكون حافزا له للنهضة من جديد, بالرغم من الواقع المؤلم الذي نعيشه ، و حالة التردي العربي السيئة ، إلا أننا نملك أن نجدد هذه الحضارة و الثقافة و الإبداع؛ فالأمة التي أنجبت ابن سينا و ابن الهيثم و الرازي و الخوارزمي و ابن رشد و ابن خلدون و غيرهم الكثير... ، قادرة على أن تنجب مرة أخرى أمثالهم, يعلون من شأن الأمة, و يضعونها في مصاف الأمم المتحضرة, كالشمس تحيك خيوطها الذهبية فوق كل ثرى البسيطة, فلا يبقى أحد إلا وينعم بدفئها ويحظى بفوائدها.

و هذه دعوة إلى كل المثقفين, و إلى كل المعلمين, و أساتذة الجامعات في بلادنا, والمفكرين أن يعيدوا شحن الهمم, و روح الإبداع, و إعادة الثقة بالنفس عند شبابنا و طلابنا، و أن يبثوا فيهم روح التنافس و الابتكار، لا التقليد و الانحدار، حتى نجدد عظمة الأمة, فهذه أمة متجددة لا تموت ، فلا بد أن تعود .... لا بد أن تعود .

 
مقالات ذات صلة

أجدادنا صنعوا البتراء...فماذا نحن فاعلون.؟
هكذا كنا ...؟!
أبحاث موول....!!!
اختبار في الانتماء /لقياس مدى انتمائك...... اضغط هنا
الزرقاء...تلوث بيئيّ...وطفولة محرومة
ثقافة المقاطعة
عندما تصبح الشهادة غاية..والعلم وسيلة ؟
الإجازات المرضية
كأس وغانية وإعلام
من يمنع النائب من محاسبة المسؤول؟
خروفك اللي بتكلّم...؟! من عمان للزميل حسان الرواد
ما بين مسابقاتنا.. ومسابقاتهم..هذا حالنا.. وهذا حالهم.؟!
مفارقات عجيبة جدا...للتأمل..؟
الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف
عندما يخاف المبدع .... أيها المسؤول ؟!
 
 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 ذو الحجة, 1430 11:56 ص , من قبل lavoisine
من تونس

سلمت يداك اخي الكريم على الموضوع المهم الدي طرحته
نحن نفخر اخي بهويتنا الاسلامية العربية رغما عن انفوهم جميعا اولئك الدين يحاولون تقزيمنا و تقزيم حضارتنا و تاريخنا لكن اخي لابد ان لا نكتفي بفخر امجادنا و بالبكاء على الاطلال
لابد
ان يلبي النخبة منا دعوتك في النهوض من جديد لنعود الى سالف عهدنا من الرقي و الابداع فنحن خير امة اخرجت للناس


اضيف في 28 ذو الحجة, 1430 08:01 م , من قبل hamedp4
من مصر

بسم الله الرحمن الرحيم
اخى الحبيب
مقالك رائع وانا معك فى معظم ماقلت
ولكن صدقنى اخى عيب امتنا هو الحريه نعم
لو حكامنا الطغاه تركوا الحريه لشعوبهم ولم يضعوا سيف الاعتقالات وانهم يروا مالانراه نحن
حينئذ ستجد الامه كيف تبدع
ولطالما لاتوجد حريه والتى اعطاها الله للانسان فلن يكون اى شىء
حامد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية