الــخــلافــه الاسلامــيــه
الــــــقــــــوه الـــــقـــــادمـــــه

الامل والتفاؤل

منقول والرابط
 
 
الامل والتفاؤل
 

أكتب هذه السطور ونحن نودّع  عاماً ميلاديّاً راحلاً، ونستقبل عاملً ميلادياً جديداً

وأتمنّى أن نودّع مع العام الراحل – في جملة ما نودّع – ما غمر العالم العربيّ والإسلاميّ، وغمر أكثر العرب والمسلمين، من اليأس والتشاؤم والإحباط ؛ فلا شيء كاليأسِ والإحياطِ والتشاؤم يثبّط الهمم، ويُقعِد عن العمل، ويُفسِد مع الحاضر والمستقبل

وكيف يأمل الإنسان في غَدِهِ، ويتطلّع إليه، ويتخذ الأسباب والوسائل ليجعله أفضلَ من يومِه، وهو غارق في يأسه وتشاؤمه ؟

حتى على الصعيد الفكري ! .. تفكيرُ اليائس المتشائم تفكير سلبيّ انزاميّ استسلاميّ، يبرّر الخضوع والخنوع والهمود، والرضا بالواقع همها كانت حقارة الواقع، ولا يتجاوز الحاضر البائس القريب، إلى مستقبل بعيد كريم ؛ يستشرِفُ آفاقَه، ويُخطّط لبلوغِه، ويستثيرُ له المشاعروالعزائم، ويواكب ركْبَه العتيد، يشاركه الكفاح، ويَحْدو له، ويُنير له الطّريق

وأتمنّى أن نستقبل العام الجديد وقلوبُنا عامرة بالأمل والتفاؤل ؛ فلا شيءَ كالأمل والتفاؤل – بعد الإيمان – يولّد الطّاقة، ويَحْفز الهمم، ويدفع إلى العمل، ويساعد على مواجهة الحاضر، وصنع المستقبل الأفضل

الأمل والتفاؤل قوّة

واليأس والتشاؤم ضعف

الأمل والتفاؤل حياة

واليأس والتشاؤم موت

وفي مواجهة تحدّيات الحياة، وما أكثرَ تحدّيات الحياة !، ثمّةَ صنفان من النّاس، وموقفان أساسيّان:

يائس متشائم يواجه تحدّيات الحياة بالهزيمة والهرب والاستسلام

وآمِلٌ متفائل يواجهها بالصبر والكفاح، والشجاعة والإقدام، والثقة بالنصر ...

وما أروع الأمل والتفاؤل، وما أحلاه في القلب ! وما أعْوَنَه على مصابرة الشدائد والخطوب، وتحقيق المقاصد والغايات 

لا أعرٍفُ اليأسَ والإحباطَ في غَمَمِ

 يَفيضُ من أملٍ قلبي ومن ثقةٍ

لا يُنبِتُ اليأسَ قلبُ المؤمنِ الفَهِمِ

اليأسُ في ديننا كُفْرٌ ومَنْقَصةٌ

نعم -  أيها الإخوة الأحبة –

اليأس والتشاؤم ثمرة من ثمرات الكفر، وصفة من صفاته، وليس يجوز لمسلم بصير بأمر دينه أن يستسلم لليأس، ويمَكِّنَه من قلبه

وكيف يرضى المسلمون الصادقون الواعون ذلك لأنفسهم، وهم يقرؤون قولَ ربّهم عزّ وجلّ :

لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله – الزمر 53

وقولَ الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام :

وَمَنْ يَّقْنَطُ مِن رحْمَة رَبِّه إلا الضَّالُّون – الحجر 56

وقولَ الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام :

ولا تيْأَسوا مِن رَوْحِ الله إنّه لا ييْأَسُ مِن رَوْح الله إلا القومُ الكافرون – يوسف 87

وما أكثرَ أمثلةَ الأمل والتفاؤل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسِيَر أصحابه ! وما أكثَرها أيضاً على امتداد التاريخ الإسلاميّ والبشريّ البعيد والقريب

ما دام الزمنُ يجري

وما دامت الأيامُ يُداولها الله بينَ الناس

وما دام التغييرُ سنّة الحياة

وما دمنا نثق بربّنا وديننا، ونثق بأنفسنا، وبوعد الله الصادق لنا، ونأخذ بما أمر الله من الوسائل والأسباب، ونبذل كل ما نستطيع، كلّ ما نستطيع ... فلا يأسَ ولا تشاؤمَ ولا إحباطَ، بل أملٌ متلألِئٌ يضيءُ القلوبَ والعقول والدّروب والآفاق، وتفاؤلٌ صادق – رغم كل شيء – بنصر الله عزّ وجلّ

أيها الإخوة الاحبّة

استقبلوا العام الجديد بالبشرى والأمل والتفاؤل

املؤوا بذلك صدورَكم ونفوسَكم، ودعوه يجري في دمائكم مع دمائكم، واشحذوا هِمَمَكم وعزائمكم، فإنّ علينا أن ننجز الكثيرَ الكثير، لأنفسنا، وللعرب والمسلمين، وللإنسانية والإنسان

 

الغَمَم : جمع غُمّة، وهي الهمّ والحزن

عودة إلى بقيّة المقالات

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 ذو الحجة, 1430 12:14 م , من قبل geegee
من مصر

مقال جميلة سيف
ونودع الاحزان
ونزرع الامل والبسمة ونحاول تحقيق الجديد والمفيد لنا ان شاء الله
اللهم اجعله عام سعيد على الامة الاسلامية وارزقهم خيرا" ونصرا" فى العلم والاجتهاد
كل سنة وانت طيب
نجوى


اضيف في 17 ذو الحجة, 1430 01:36 م , من قبل salemkut
من الكويت


السلام عليكم
بجد احساسك جميل وكلام جميل
جميل ما خطته قلمك
تتناقل الحروف بكل رقتها
كلمات في غاية الروعة
تملك قلم ينبض بالابداع
ما اعذب وارق نزف حروفك الملتاعة والممتلئة شجنا
ودموع تلمس بها القلب وتهمس بها في الأذان
فمن هو ذلك الحبيب الذي تتوسليه حبا بكل تلك المشاعر
المفعمة المتأججة وهجا ولم يستجب لتلك المشاعر النابعة
من قلب صافي دفيء
سلمتِ وسلم نبض قلمك الجميل
اتمنى لك مزيدا من النجحاح والتوفيق
وتقبل تحياتي سالم
وكل عام وانت بخير
وشكراً 0


اضيف في 17 ذو الحجة, 1430 05:22 م , من قبل elhareefosama
من مصر

اخى العزيز سيف
مشكور لما نقلت وقدمت
بالامل نحيا والتفاؤل نسعد
ربنا يسعدك
رأفت




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية