الــخــلافــه الاسلامــيــه
الــــــقــــــوه الـــــقـــــادمـــــه

بين صراعين

منقول والرابط
 
 
بين صراعين
 
كتب الله جل في علاه صراعاً حقيقياً لآدم وبنيه مع إبليس الرجيم منذ أن خلق آدم وحواء ، وارتضى هذا الصراع لبني آدم وحذرهم ممن تولى كبر هذا الصراع }إنه لكم عدو مبين{، وقد أعلن هذا العدو صراعه عياناً بياناً حينما قال : }فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين{.
وبعد هذا ينشق الصراع ذاته ليكوِّن فرعاً عنه وهو الصراع مع من اتبع هذا العدو ؛ وجعله هادياً يهتدي به إلى سبيل الغواية ألا وهو الصراع مع الكافرين ؛ فبين الله هذا أيّما بيان حينما قال : }لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...{.
ونتيجة للصراع مع إبليس الرجيم ظهر الصراع مع الشهوات وبين الله  في كتابه رؤوس هذه الشهوات في قوله : }زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ...{.
فيتبين لنا مما سبق أن الصراع الحقيقي يكمن في ثلاث ؛ رأس وجسد وأطراف تتمثل في إبليس الرجيم ، والكافر ، والشهوات .
ونظرة فاحصة في كتاب الله تعالى لهذه الثلاث ؛ تجد أن الأوليين صراعهما أبدي أزلي لا ينفك حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، والصراع الثالث يتراوح بين النعمة والنقمة . فالنساء والأبناء والمال ليست هي على إطلاقها صراعاً يكابده المسلم طوال حياته لا يتنعم به البتة ؛ كلا بل هو دائر بين المنفعة والمفسدة . تظهر المنفعة في النساء عند الزواج الشرعي وتكون مفسدة عند وقوع الزنا وتوابعه ، وتظهر منفعة المال والأبناء في قوله تعالى : }المال والبنون زينة الحياة الدنيا{، ولا تخفى مفسدتهما كما في قوله تعالى : }إنما أموالكم وأولادكم فتنة{. فالصراع في الشهوات ليس ممنوعاً منعاً نهائياً ؛ بل هو قائم بين الخير والشر .
وأزعم بعد هذا أن الصراع الحقيقي لم يعد يخفى على ذي لب يعقل ،،،

تكبد الإنسان وتعب وكدح ليكوِّن له صراعاً وهمياً يعالجه طوال حياته بعلمٍ منه أو على غير علم أنه يسلك بهذا جادة غير سوية ، ولا يفتئ هذا الإنسان يبني صراعات وهمية يغذيها بقناعاته غير الصائبة ؛ ويحاول أن يرضي نفسه بهذه الصراعات لتقْبلها ويعيش بها ولها حتى الممات ، ويظن الإنسان أن مكابدة هذه الصراعات قمة في النجاح ؛ وتحقيق سامٍ لمعالي الأمور ؛ لينال رضى نفسه ويبتغي بها راحتها .
وسؤالٌ يعرض لك – أخي القارئ –ما هي هذه الصراعات الوهمية ؟!!

وتتجلى لك الإجابة حينما تنظرفي صراعات الإخوان والأقارب على أمور مفتعلة لا تمس الدين بشيء بل لا تكاد تكون إلا توافه ما أنزل الله بها من سلطان ، وصراعات وهمية أخرى تجدها بين الدعاة وطلبة العلم وممن ينتسبون للفضل وأهله ؛ والحجة واهية حينما يحتجون بتصحيح الأخطاء ؛ ولا يمكن لخطأ أن يصحح بصراع مفتعل ، وصراعات تراها بين الزوجين فكأنهما اختارا زواجهما ليحققا هدفاً منه مهماً ألا وهو هذا الصراع الوهمي المفتعل على أمور هي أحقر من أن تذكر ، وصراع آخر يطل من علاقات الجيران بعضهم ببعض ؛ وقربهما وتحاذي مناكب منازلهما ؛ فكأن الأصل في الجيرة هو الصراع الوهمي بينهم . وصراعات وصراعات تتبعها صراعات لا ينقضي عجبي كيف يعيش أهلها بينها ؛ وأظن أن عيشهم فيها هو العيش في الغابة التي اتخذت شعاراً لها (( لا للأمان بيننا )) .
فهذه وتلك هي الصراعات الوهمية التي افتعلها الإنسان غير السوي ،،،

أخي الموقر: الانشغال بالصراع الحقيقي لا يدع لذي دين أي فرصة يقضيها في الصراع الوهمي ، بل إن الحياة المطمئنة ، والعيش الرغد ، ولذات الدنيا لا تبعد أن تكون كلها بين جنبات هذا الصراع الحقيقي ؛ كيف لا ؟! وقد ارتضاه رب العزة للإنسان صراعا .
الشريعة جاءت لتنقي الأفئدة ، وتصقل النفوس ، وتشفي الصدور من كل ما هو منافٍ لهذا الصراع المرتضى ، وكشفت للإنسان أيما كشفٍ لهذه الصراعات ؛ لتتجلّى له صورة سليمة يستقي منها حياة راضية مرضية يعيش بها رغداً في كل مكان .
وفي تأمل بسيط إلى ذاك الجيل الذي عرف هذه الصراعات وكشف سبيلها ، واحتضن طرقها الصحيحة المنجية ترى بأم عينيك كيف مشو على بساط أخضر ، وتربعوا على أرائك تكسوها السندس والإستبرق ، وعاشوا في واحةٍ مليئة بكل ما هو نافع . أراد الله لذاك الجيل معاشرة النبي الكريم rفسلّ سخيمة قلوبهم ، وأنار لهم الأفئدة والنفوس ، فلو قلّبت طرفك في ميادين ذاك الجيل فلن تجد إلا الرحمة والرأفة والمحبة التي بنو عليها علاقاتهم بعضهم ببعض ، وولّت الصراعات الوهمية وهي تردد : لا مقام لكم فارجعوا ....

جميل أن تكون صراعاتنا حقيقية ؛ ولا يقل عنها جمالاً أن نستبدل الوهمي بالحقيقي ،،،}والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ...{

الله اكبر امه واحده

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 ذو الحجة, 1430 04:02 م , من قبل safaahamdy
من مصر

السلام عليكم
اخى فى الله الفاضل
الشريعة جاءت لتنقي الأفئدة ، وتصقل النفوس ، وتشفي الصدور من كل ما هو منافٍ لهذا الصراع المرتضى ، وكشفت للإنسان أيما كشفٍ لهذه الصراعات ؛ لتتجلّى له صورة سليمة يستقي منها حياة راضية مرضية يعيش بها رغداً في كل مكان .
سلمت اناملك على هذا النقل المفيد بارك الله فيك
وادعو الله ان يترك الناس الصراع على الدنيا فكلها فناء وفى الجنة فليتنافس المتنافسون




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



MySpace Tickers: CoolSpaceTricks.com
< Watch live video from bohsaraقـــنـــــاة on Justin.tv